أقلام أردنية   جهاد المومني

 

الانتخابات المبكرة حبل النجاة لحماس


من غير المتوقع أن تكون هناك حوارات بين حركتي فتح وحماس،وفتح في هذه الحالة تمثل الحزب الحاكم في الضفة الغربية، بينما تمثل حماس حكومة قطاع غزة المعزولة ،الرئاسة الفلسطينية ليست في الحياد ، فالرئيس عباس وحاشيته يتحدثون باسم حركة فتح لكنهم بنفس الوقت يأخذون بعين الاعتبار المتطلبات الدولية والإقليمية لأية خطوة قادمة وهذا ما يجعلنا واثقين من أن الحوارات الفتحاوية الحماسية قضية معلقة تحتاج إلى أبعد من مجرد قرار فلسطيني يتخذه عباس ،أو وساطة مصرية سرعان ما جرى التراجع عنها بعد قمة شرم الشيخ ،فالحوار لا يكون إلا بين طرفين يقبلان ببعضهما بعضا، ولكن من الواضح أن فتح بالاعتماد على علاقاتها الدولية والتزاماتها لا تقبل بحركة حماس وليس بوسعها أن تفعل ذلك حتى لو فتحت حماس أبواب الحوار على مصاريعها وأعلن رئيس حكومة غزة إسماعيل هنية عن الاستعداد لهذا الحوار وقدم التنازلات بهدف رأب الصدع الذي أصاب البيت الفلسطيني ،فقضية الحوار الآن ترتبط بالقبول أولا وهي تشبه إلى حد بعيد شكل العلاقة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني في مرحلة ما بعد أوسلو وتراجع إسرائيل عن التزاماتها ،فبينما تدعو السلطة الوطنية ليل نهار إلى الحوار والتفاوض ،فأن إسرائيل تماطل وفي كثير من الأحيان ترفض مجرد التقاء المسؤولين الفلسطينيين تحت أية ذريعة كانت ،والسبب أنها لا تريد أن تقدم شيئا ...

السلطة لا تريد أن تقدم شيئا ،وحماس المحاصرة من كل جانب تمثل اليوم الطرف الأضعف في المعادلة حتى لو سيطرت على قطاع غزة وامتلكت مئات صواريخ القسام وآلاف البنادق ،ففي نهاية اليوم هناك متطلبات صمود أخرى لا يمكن الحصول عليها أو تأمينها بدون فك الحصار وإجراء مصالحة تكتيكية مع فتح المقبولة إسرائيليا وعربيا ودوليا وتستطيع إنقاذ حماس من ورطة غزة بأقل من خسارة السقوط النهائي لحركة نضالية جهادية نالت شعبيتها وشهرتها من حصيلة صمود يمتد لسنوات طويلة إلى الوراء قدمت حماس خلالها قائمة طويلة من الشهداء في معاركها مع إسرائيل وحازت عن جدارة على لقب تنظيم إرهابي من قبل الأعداء مثلها مثل حزب الله،لكن حماس سقطت في وحل الحكومات على عكس حزب الله وخاضت صراع السلطة مع الأشقاء ورفاق السلاح ومن هناك بدأ مشوار سقوطها المريع.

الآن تبقى الحال على ما هي عليه باستثناء التحريك الإسرائيلي اليومي باستغلال الظرف لقتل اكبر عدد ممكن من الفلسطينيين سواء ضمن نطاق حكومة عباس في الضفة الغربية أم في غزة هنية ، فالأمر سيان بالنسبة لجيش الدفاع المدجج بالسلاح وبأوامر عسكرية لم تتغير منذ ما قبل اتفاقيات اوسلو ورغم تغيير منظمة التحرير لميثاقها واعترافها بإسرائيل ودخولها الحرب على الإرهاب،أما عبر القنوات الدبلوماسية والسياسية فأبواب حماس لم تطرقها يد حتى الآن لا عربية ولا غربية حتى أن قيادة حماس في دمشق تلتزم الصمت كما هي حال أصدقائها الذين حرموا من أي دور في الصراع الفلسطيني الداخلي وليس بوسعهم تقديم دولار واحد لحركة حماس السجينة في القطاع ،في المقابل يتحرك عباس بحرية ولكن ليس بدون ضغط داخلي وخارجي لمواجهة الواقع الجديد والاستفادة منه للانتهاء من كابوس غزة ،والخطة ترمي لتقديم حبل نجاة سياسي لحركة حماس بانتخابات مبكرة تخرجها من اللعبة السياسية بماء الوجه وبإرادتها هذه المرة وبعدها تقرر ما إذا كنت ستقبل بدور الشريك في الحكم لا الحاكم ،أم تحل نفسها إلى حزب سياسي معارض يتولى الضغط من الداخل ليضمن عدم هرولة السلطة نحو تنازلات تمس الثوابت الفلسطينية ،هذا هو الدور المسموح لحماس توليه وبخلاف ذلك فتصفيتها مجرد قرار مؤجل لا بد منه ولكن ليس عسكريا، فحركة مثل حماس تغلغلت في القلوب والضمائر لا تنتهي بمعركة أو مناوشات وإنما بالمزيد من الإسقاط المتكرر .


جهاد المومني

 

 

المزيد من  الاخبار         بترا    بترانت

__________________________________________________________

زهير عبد القادر                                  البريد الإلكتروني  zuhair@albait-alurduni.com

 او بواسطة الفاكس 0049 228 328832

__________________________________________________________

فنياً :   د. زياد ديب يوسف             البريد الإلكتروني  ziad@albait-alurduni.com

__________________________________________________________

عودة الى     الصفحة الرئيسة